أحمد بن محمد القسطلاني

336

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

به خلق كثير . 4136 - وَقَالَ أَبَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَاتِ الرِّقَاعِ فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرَةِ فَاخْتَرَطَهُ فَقَالَ لَهُ : تَخَافُنِي . قَالَ : « لاَ » قَالَ : فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ قَالَ : « اللَّهُ » فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعٌ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ . وَقَالَ مُسَدَّدٌ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ اسْمُ الرَّجُلِ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَقَاتَلَ فِيهَا مُحَارِبَ خَصَفَةَ . 4137 - وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَخْلٍ فَصَلَّى الْخَوْفَ ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلاَةَ الْخَوْفِ وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيَّامَ خَيْبَرَ . ( وقال أبان ) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وبعد الألف نون بن يزيد العطار البصري فيما وصله مسلم ( حدّثنا يحيى بن أبي كثير ) الإمام أبو نصر اليماني الطائي مولاهم ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن ( عن جابر ) أنه ( قال : كنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة ظليلة ) ذات ظل ( تركناها للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لينزل تحتها ويستظل بها فنزل تحت شجرة ( فجاء رجل من المشركين وسيف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليه معلق بالشجرة ) وهو نائم ( فاخترطه ) أي سله ( فقال له : تخافني ؟ فقال ) له عليه السلام : ( لا ) ( قال : فمن يمنعك مني ؟ قال ) عليه السلام ( الله ) يمنعني منك ( فتهدده أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأقيمت الصلاة فصلّى بطائفة ركعتين ثم ) سلم وسلموا ثم ( تأخروا ) إلى جهة العدوّ ( وصلّى ) عليه الصلاة والسلام متنقلاً ( بالطائفة الأخرى ) التي كانت في جهة العدوّ ( ركعتين ) ثم سلم وسلموا ( وكانت للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أربع ) فرضًا ونفلاً ( وللقوم ركعتين ) فرضًا واستدلّ به على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل كذا قرره النووي في شرح مسلم جمعًا بين الدليلين ولأبي ذر ركعتان رفع . ( وقال مسدد عن أبي عوانة ) الوضاح اليشكري مما وصله سعيد بن منصور ( عن أبي بشر ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية ( اسم الرجل ) الذي اخترط سيف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( غورث بن الحارث ) بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء بعدها مثلثة ( وقاتل ) عليه الصلاة والسلام ( فيها ) في تلك الغزوة ( محارب خصفة ) مفعول مضاف لتاليه . ( وقال أبو الزبير ) : محمد بن مسلم بن تدرس ( عن جابر كنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بنخل فصلّى ) صلاة ( الخوف ) وهذا قد سبق قريبًا . ( وقال أبو هريرة ) مما وصله أبو داود والطحاوي وابن حبان ( صليت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غزوة نجد ) ولأبي ذر عن الكشميهني في غزوة نجد ( صلاة الخوف ، وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أيام خيبر ) فدلّ على أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر ، وتعقب بأنه لا يلزم من كون الغزوة من جهة نجد أن لا تتعدد فإن نجدًا وقع القصد إلى جهتها في عدة غزوات ، فيحتمل أن يكون أبو هريرة حضر التي بعد خيبر لا التي قبلها قاله في الفتح . 32 - باب غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وَهْيَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ ، وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : سَنَةَ أَرْبَعٍ . وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ : كَانَ حَدِيثُ الإِفْكِ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ . ( باب غزوة بني المصطلق ) بضم الميم وسكون الصاد وفتح الطاء المشالة المهملتين وكسر اللام بعدها قاف لقب جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بطن ( من ) بني ( خزاعة ) بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي المخففة . قال في القاموس : حي من الأزد وسموا بذلك لأنهم تخزعوا أي تخلفوا عن قومهم وأقاموا بمكة ، وسمي جذيمة بالمصطلق لحسن صوته وهو أوّل من غنى من خزاعة ، والأصل في مصطلق مصتلق بالتاء الفوقية فأبدلت طاء لأجل الصاد ( وهي غزوة المريسيع ) بضم الميم وفتح الراء وسكون التحتية وكسر السين المهملة بعدها تحتية ساكنة فعين مهملة . قال في القاموس : مصغر مرسوع بئر أو ماء الخزاعة بينه وبين الفرع مسيرة يوم وإليه تضاف غزوة بني المصطلق وفيه سقط عقد عائشة ونزلت آية التيمم . ( قال ابن إسحاق ) محمد مما في مغازيه من رواية يونس بن بكير عنه ( وذلك ) الغزو في شعبان ( سنة ست ) من الهجرة وفي رواية قتادة وعقبة وغيرهما عند البيهقي في شعبان سنة خمس ، ورجحه الحاكم وغيره وجزم بالأوّل الطبري وغيره . ( وقال موسى بن عقبة : سنة أربع ) الذي في مغازي ابن عقبة من طرق أخرجها الحاكم والبيهقي في دلائله وأبو سعيد النيسابوري وغيرهم أنه سنة خمس فلعله سبق قلم . قال أهل المغازي : وخرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومعه بشر كثير وثلاثون فرسًا فحملوا على القوم حملة واحدة فما نفلت منهم إنسان بل قتل عشرة وأسر سائرهم وغاب ثمانية وعشرين يومًا . ( وقال النعمان بن راشد ) الجزري مما وصله الجوزقي والبيهقي ( عن الزهري ) محمد بن مسلم أي عن عروة عن عائشة : ( كان حديث الإفك في غزوة المريسيع ) وبه قال ابن إسحاق وغيره من أهل